علي بن يوسف المطهر الحلي

61

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

وضلال البدع ، وجور الملوك الظلمة ، فقد ( 1 ) لعمري استدبرتم الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة ، والانهماك فيما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحق ، فاستعينوا بالله وارجعوا ( 2 ) إلى طاعة الله وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتبع وأطيع . فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة ، والقدوم على الله ، والوقوف بين يديه ، وبالله ( 3 ) ما صدر قوم قط معصية الله إلا إلى عذابه ، وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم ، وما العلم بالله والعمل إلا الفان مؤتلفان ، فمن عرف الله خافه ، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله وأن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله ، فعملوا له ، ورغبوا إليه ، وقد قال الله ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( 4 ) . ولا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا لمعصية الله ، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله ، واغتنموا أيامها ، واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله ، فإن ذلك أقل للتبعية ( 5 ) وأدنى من الغدر ، وأرجى للنجاة . وقدموا أمر الله وطاعته وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ، ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي أمر الله وطاعته وطاعة أولي الأمر منكم . واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم ، يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا ،

--> ( 1 ) في المصدر : فلقد . ( 2 ) في الأصل : وراجعوا . ( 3 ) في المصدر : وتالله . ( 4 ) سورة فاطر : 28 . ( 5 ) في المصدر : للتبعه .